محمد حمد زغلول

335

التفسير بالرأي

من النكت البلاغية والمحسنات البديعية والكشف عن المعاني الدقيقة الخفية ، وأورد فيه ما أورده الزمخشري في تفسيره من الأسئلة والأجوبة ، ولكن ليس على طريقته من قوله : « فإن قيل : قلت » بل جعل ذلك في الغالب كلاما مدرجا ضمن شرحه للآية « 1 » . ومع أن النسفي أخذ الكثير من كشاف الزمخشري ، إلّا أنه سار فيه على مذهب أهل السنة والجماعة ، ولم يذكر الأحاديث الموضوعة التي ذكرها الزمخشري في فضائل السور في آخر كل سورة . بل إن النسفي كان يرد على مزاعم المعتزلة ويفنّد مبادئهم ومثال ذلك : بعد تفسيره لقوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) [ الإسراء ] يرد على مزاعم المعتزلة القائلة بالمنزلة بين المنزلتين ، وهذا الزعم هو أحد أهم مبادئهم ، ويحتج النسفي بهذه الآية على أن ما يزعمونه غير صحيح فيقول : « والآيتين تردان القول بالمنزلة بين المنزلتين حيث ذكر المؤمنين وجزاؤهم والكافرين وجزاءهم ولم يذكر الفسقة » « 2 » أي لم يذكر للفسقة منزلة ولا ثوابا ولا عقابا فمن أين جاء المعتزلة بهذه المنزلة ؟ ! ويظهر واضحا في ( مدارك التنزيل وحقائق التأويل ) أن صاحبه نقل عن ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) كثيرا ، فيبدو تأثر الإمام النسفي بتفسير البيضاوي حتى إنه كاد

--> ( 1 ) - انظر التفسير والمفسرون 1 / 305 - وانظر مورد الظمآن في علوم القرآن تأليف صابر حسن أبو سليمان ص 219 ( 2 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 2 / 238